تاريخ الثروة المعدنية

رحلة التعدين في المملكة

من عهد التأسيس إلى عهد الرؤية


منذ إطلاق «رؤية المملكة 2030»، شهد قطاع التعدين السعودي فورةً غير مسبوقةٍ في جهود تطويره؛  استثمارات كبرى نُفذت ليس في مجال التعدين نفسه فقط، وإنما، كذلك في تطوير وبناء أي متطلبات تُعدّ ضرورية لجعل التعدين والصناعات التعدينية الركيزة الثالثة للصناعة السعودية، وموردًا آخر غنياً من موارد الاقتصاد الوطني، جنبًا إلى جنب مع الصناعات النفطية والبتروكيميائية، التي باتت ذات شأنٍ ومستوىً عالمي.
صيغت استراتيجية شاملة للتعدين والصناعات التعدينية وتم اعتمادها، ونُفّذت مراجعة شاملةٌ ومُفصلةٌ لنظام الاستثمار التعديني، وصيغت لوائحه التنفيذية ومتطلباته، وأُطلقت وفُعلت العديد من المبادرات لرقمنة وتيسير وتعزيز سهولة ممارسة الأعمال في القطاع، كما تم إطلاق مجموعة من مشروعات المسح الجيولوجي الكبرى. وهذه ليست إلا خطواتٍ على سبيل المثال لا الحصر!
فمن خلال النظر آلاف السنين في أعماق التاريخ، تأكدت قناعة الحكومة السعودية بأن واحدة من أقدم الصناعات في البلاد ستكون الدافع وراء انطلاقةٍ تطويريةٍ كبرى، فإمكانات قطاع التعدين لا يمكن تجاهلها، والقيادة السعودية ترى، بوضوح أن تطوير قطاع التعدين سيسهم في تحقيق أحد أهم أهداف رؤية «المملكة 2030»، ألا وهو تنويع موارد الاقتصاد الوطني، كما سيُعزز جهود المملكة الرامية إلى الحفاظ على موقعها كواحد من أكبر الاقتصادات في العالم.
وعلى مدار المائة عام تقريباً، التي انقضت منذ اكتمال توحيد المملكة العربية السعودية، على يد جلالة الملك المؤسس؛ عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيّب الله ثراه، أبدت قيادات المملكة، باستمرار، اهتمامًا كبيراً بتطوير واستغلال الموارد المعدنية للبلاد. ولكن تاريخ التعدين، في هذا الجزء من العالم، يعود إلى أبعد بكثيرٍ من المائة عام الماضية.
فعمر منجم مهد الذهب الواقع في منطقة المدينة المنورة، على سبيل المثال، يعود إلى حوالي 5000 عام، ويؤكّد المؤرخون وعلماء الآثار والجيولوجيون أن نشاطات التعدين في مهد الذهب تعود إلى عهد نبي الله سليمان، عليه السلام، قبل حوالي 3000 عام. كما يؤكدون أن التعدين كان مستمرًا في المنجم خلال العصرين الأموي والعباسي قبل حوالي 1300 عام.
وهناك مجموعة كبيرةٌ من البحوث حول التاريخ الثري للتعدين في شبه الجزيرة العربية. حيث أثبتت الاكتشافات الأثرية أن عُمان، أو مجان كما كان يُطلق عليها سابقًا، شهدت نشاطاً تعدينياً مكثفاً لإنتاج النحاس، ومعالجته وتصديره في نهاية الألفية الرابعة قبل الميلاد.
ولكن عمليات التعدين لاستخراج المعادن الثمينة لم تزدهر فعلاً إلا في الألفيات الأخيرة. حيث يعتقد أنها مؤشرات رئيسة على تطور الحضارة الحديثة. وكلما تطور المجتمع، تطورت قدراته على استخراج معادن جديدة. وخلال العصر الإسلامي الذي ساد منطقة الشرق الأوسط، من القرن السابع إلى القرن الثالث عشر الميلادي، بذل سكان المنطقة جهودًا كبيرة لاستخلاص المعادن والأحجار الكريمة لتعزيز قدراتهم التجارية، كما أنهم حققوا إنجازاتٍ باهرةً في تطوير فحوصٍ كيميائية وجيولوجية مبكرة بهدف العثور على مناطق تعدين جديدة.
أما العصر العباسي، الذي امتد من عام 750م، حتى عام 1258م تقريباً، وكان فترة الذروة بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، من حيث كونها مركزاً للعلم والثقافة والفلسفة والاختراع، والثروة أيضاً، حتى عُرف بالعصر الذهبي للإسلام، فقد شهد استخراج ومعالجة واستخدام كميات هائلة من الذهب والفضة والنحاس والزمرد والياقوت والمعادن الثمينة الأخرى.
فقد كان استغلال خامات المعادن المختلفة مطلباً ملحاً في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية، التي تُشير الدلائل إلى أنها، بسبب موقعها الجغرافي المتميز، كانت أحد أهم الاقتصادات القيادية في العالم. ومن هذه الدلائل، اكتشاف المئات من مواقع التعدين بمحاذاة طرق القوافل التجارية التي كانت تعبر المنطقة التي تُعرف اليوم باسم منطقة الدرع العربي في المملكة، ومن هذه المواقع، بالطبع، موقع مهد الذهب، ومواقع أخرى في منطقة الباحة، في الجزء الغربي من المملكة.
أما في العصر السعودي الزاهر، فقد كانت انطلاقة مسيرة التعدين في المملكة العربية السعودية في الثلاثينيات من القرن الميلادي الماضي.
حيث شهدت المملكة العربية السعودية بداية أعمال التعدين والتنقيب عن المعادن، عندما وجّه جلالة الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، في شهر إبريل من عام 1931م، الجيولوجي الأمريكي؛ كارل س. توتشل، إلى البحث عن المياه والمعادن في المملكة.
وكان معالي الشيخ عبدالله السليمان، وزير المالية آنذاك، والشيخ فوزان السابق،مفوض المملكة في مصر، آنذاك، رحمهما الله، قد رتبا لقاءً في جدة، في فبراير من عام 1931م، لقي فيه رجلُ الأعمال والسياسي الأمريكي؛ تشارلز كرين،جلالة الملكَ عبدالعزيز، رحمه الله، وفيه تحدّث الملك عبدالعزيز عن طموحه وآماله في اكتشاف موارد المياه ومكامن الثروات الطبيعية في بلاده، وعرض كرين عليه أن يُرسل إليه الجيولوجي كارل توتشل ليُعينه على ذلك.
وبالفعل، باشر توتشل رحلاته الجيولوجية الميدانية، بعد لقائه الملك عبدالعزيز، بحثاً عن موارد المياه ومكامن الثروات الطبيعية، فتنقل في أرجاء البلاد منقباً في الحجاز ونجد والأحساء وغيرها، وكتب نتائج أعماله التنقيبية في تقريرٍ مفصّلٍ رفعه إلى جلالة الملك بعد انتهاء أعمال التنقيب.
وفي عام 1933م، أُنشئ مكتب اتصال لقطاع الزيت والمعادن، تحت مظلة وزارة المالية، للإشراف على أعمال البحث عن المعادن في المملكة.
وفي عام 1934م، وقّعت الحكومة السعودية اتفاقية للتعدين، مع «نقابة التعدين العربية السعودية» (سامس)، وهي شركة سعودية بريطانية أمريكية، وذلك للبحث عن المعادن، وتشغيل بعض المناجم القديمة، مثل مهد الذهب وظَلم والسُّوق. وفي فبراير من عام 1935م، صادق صاحب السمو الملكي، الأمير فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، الذي كان، آنذاك، نائبًا لجلالة الملك في الحجاز، على الاتفاقية مع «نقابة التعدين العربية السعودية»، وباشرت النقابة عملها في تشغيل المنجم القديم في مهد الذهب، في الأول من مارس عام 1935م.
وفي عام 1939م، قامت «نقابة التعدين العربية السعودية» باستخراج وتركيز معدني الذهب والفضة من منجم مهد الذهب، حيث استمر العمل هناك لمدة 15 عاماً، أُنتج خلالها ما يزيد على 900 ألف أوقيةٍ من الذهب، وأكثر من مليون أوقيةٍ من الفضة، أسهمت في دعم الاقتصاد الوطني وتوطين وتشغيل أبناء البادية في تلك المنطقة.
وفي عام 1954م، اُنشئت مديرية شؤون الزيت والمعادن، في وزارة المالية، للإشراف على قطاع المعادن وعلى اتفاقيات التعدين في المملكة.
وشهد عام 1956م، إجراء عمليات مسح جيولوجي مناطقي، وأُعدت، بناءً عليها، 21 خريطة جيولوجية وجغرافية للمملكة، بمقياس رسم 1:500,000، تمثل بداية تأسيس البنية التحتية لجيولوجية المملكة.
وفي عام 1957م، اتفقت الحكومة السعودية، مع شركة الصلب البريطانية الحكومية؛ بريتش ستيل، على إجراء دراسات لتحديد حجم ونوع الرواسب الطبيعية لخام الحديد في وادي الصواوين، ومعرفة إمكان استغلاله تجارياً، ومدى صلاحية هذه الرواسب، وتقدير احتياج المملكة من هذا الخام.
وفي يوم 21 ديسمبر 1960، أُسست وزارة البترول والثروة المعدنية، للإشراف على قطاعي البترول والثروة المعدنية، وضُمّت إليها مديرية شؤون الزيت والمعادن، التي كانت تتبع وزارة المالية، وتبع ذلك، في عام 1962م، تأسيس المديرية العامة للثروة المعدنية، التي كُلّفت وضع قاعدة قوية للبنية التحتية الوطنية الجيولوجية والمعدنية للمملكة.
وفي عام 1961م، عقدت المملكة اتفاقاً مع شركة هانتينج سيرفي الكندية، ومقرها مدينة تورونتو، لتنفيذ أول مسح جيوفيزيائي جوي لمناطق المملكة، لأغراض المسح الجيولوجي وتحديد مواقع مكامن الرواسب المعدنية.
وفي 23 سبتمبر 1963م أُسست كلية البترول والمعادن، في الظهران. لتهيئة كفاءات سعودية متخصصة في مجالي البترول والمعادن. وفي عام 1975م تم تغيير وضعها الأكاديمي لتصبح جامعة البترول والمعادن. وفي عام 1986م، بعد زيارة خادم الحرمين الشريفين؛ الملك فهد بن عبدالعزيز، رحمه الله، لها، تم تغيير اسم الجامعة ليُصبح جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.
 وفي عام 1963م، كذلك، صدر أول نظام للتعدين، في المملكة العربية السعودية، في عهد جلالة الملك سعود بن عبد العزيز، يرحمه الله، وكان ذلك النظام يتكون من 53 مادة، ويتضمن قيام وزارة البترول والثروة المعدنية بعمليات الاستكشاف، بنفسها أو بواسطة شركات استشارية، للتوصل إلى حقائق المعادن المختلفة التي يُراد استثمارها.
وفي عام 1968م، وافق مجلس الوزراء على نظام تملك ثروات البحر الأحمر، بالقرار رقم 1006، وصدر بذلك مرسوم ملكي.  وفي عام 1974م، وقّع وزير البترول والثروة المعدنية السعودي ووزير التعدين والصناعة في السودان على اتفاقٍ لإنشاء الهيئة السعودية السودانية لاستغلال ثروات البحر الأحمر، ونُفّذت، على أثر هذا الاتفاق، دراسات استمرت 15 عاماً، تم خلالها اكتشاف وتحديد عدد من المكامن المتمعدنة العميقة، في عمق (أطلنتس 2)، بين المملكة والسودان، واكتُشفت خامات الذهب والزنك والنحاس وعقيدات المنجنيز في أعماق البحر الأحمر، ثم تلى ذلك منح رخصة، في عام  2009م،  لإحدى شركات القطاع الخاص السعودية لاستغلال الخامات المعدنية في البحر الأحمر.
 وفي عام 1968م، عقدت وزارة البترول والثروة المعدنية اتفاقاً مع شركة الحفر العربية، المملوكة لكل من سي جي جي الفرنسية والمؤسسة العامة للبترول والمعادن (بترومين)، والتي أُسست للقيام بجميع ما تحتاج إليه المملكة من أعمال الحفر بحثاً عن المعادن. وتضمن الاتفاق قيام الشركة بالحفر الماسي، لمدة ثلاثة أعوام، لمعرفة ما تحتويه أراضي المملكة من معادن. وفي نفس العام أُسست الشركة العربية للجيوفيزياء والمساحة، مناصفةً بين المؤسسة العامة البترول والمعادن في المملكة وشركة سي جي جي الفرنسية. وتركّز نشاط هذه الشركة في استكشاف المعادن والبترول بالطرق الجيوفيزيائية. وقد أسهمت هذه الشركة في إعداد العديد من التقارير وإنجاز أعمال المسح الجيوفيزيائية على المعادن في المملكة.
 وفي عام 1970م، أُسس مركز الجيولوجيا التطبيقية، في مدينة جدة، تحت إدارة منظمة اليونيسكو، وبالتعاون بينها وبين المديرية العامة للثروة المعدنية، وكلية البترول والمعادن، لتأهيل الكفاءات السعودية في المجالات الفنية المرتبطة بعلوم الأرض. ولحاجة المديرية العامة للثروة المعدنية لطاقمٍ فني بمستويات فوق الجامعية، فقد بدأ المركز منح درجتي الماجستير والدبلوم التطبيقي في علوم الجيولوجيا والتعدين. وفي عام 1977م، تم دمج قسم الجيولوجيا في كلية العلوم، في جامعة الملك عبدالعزيز، مع مركز الجيولوجيا التطبيقية، تحت اسم كلية علوم الأرض.
 وفي عام 1972م، رأت وزارة البترول والثروة المعدنية ضرورة إجراء تعديلات على بعض أحكام نظام التعدين، لمواكبة التطورات والمستجدات التي طرأت، في ذلك الوقت، في مجال التعدين. ونتيجةً لهذا، صدر نظام التعدين المعدل، المكون من 63 مادة، في عهد جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، يرحمه الله.
وفي عام 1974م، أبرمت الحكومة السعودية والمؤسسة الكندية؛ واتس جريفس وماكوات، اتفاقاً توفّر بموجبه المؤسسة جميع الخدمات الاستشارية للمديرية العامة للثروة المعدنية، من خلال عددٍ من الخبراء الجيولوجيين الكنديين، وغيرهم من الأجانب، ذوي المكانة العالمية، لتعزيز مخزون الخبرة الفنية في المديرية، وإعانة الجيولوجيين السعوديين على اكتساب الخبرة المهنية.
وشهدت الفترة من منتصف السبعينيات إلى نهاية الثمانينيات إبرام عدد من الاتفاقيات المهمة، التي أسهمت في اكتشاف العديد من الرواسب الصناعية والفلزية في المملكة، ومنها الاتفاقية مع شركة ريوفنكس البريطانية، التي أسهمت في تقييم واستكشاف العديد من الموارد المعدنية الفلزية والصناعية المهمة، حيث تُعد التقارير التي أصدرتها ريوفنكس مراجع مهمةً في مجال الاستكشاف المعدني، وكذلك الاتفاقية مع شركة بروساك الألمانية، لاستكشاف الجروف الاقتصادية في شمال البحر الأحمر.
وكانت الفترة بين عامي 1973م و1986م، على وجه التحديد، مهمةً جداً في مسيرة وضع القواعد الأساس للكشف المعدني والمسح الجيولوجي في المملكة، حيث تمت فيها عمليات للمسح الجيولوجي والجغرافي، وإعداد الخرائط الجيولوجية (الطبوغرافية والجيوفيزيائية والبيوكيميائية والهيد وجيولوجية)، وأُنتج فيها ما يزيد على 2800 خريطة، بمقاييس رسم مختلفة، مثلت المرحلة الثانية من رسم خرائط المملكة. وفيها، أنشأت الوزارة نظام توثيق المواقع المتمعدنة (MODS)، ونفذت مئات الآلاف من عمليات الحفر الماسي، بأنواع مختلفة. وجرى إعداد دراسات الجدوى لعدد من الرواسب مثل؛ الجلاميد، والزبيرة، وحديد الصواوين، ومهد الذهب، والحجار، وجبل صائد. وقد تميزت تلك الفترة بارتفاع عدد الكفاءات السعودية من الجيولوجيين ومهندسي التعدين والفنيين.
 وفي نفس الفترة، وتحديداً في عام 1979م، عُقدت اتفاقية بين المملكة وشركة ميناتوم الفرنسية، المتخصصة، عالمياً، في أعمال الكشف عن اليورانيوم، بهدف تنفيذ مشروع البحث عن خامات اليورانيوم، وتحديد البيئات المحتملة لوجوده. وقد تمت الدراسات بالفعل، وحُددت المواقع المحتملة لمعدن اليورانيوم، في المملكة العربية السعودية.
كما قامت شركة شل الهولندية، في عام 1980م، بتأسيس فرعٍ لها، باسم شركة شل للتنقيب عن المعادن العربية السعودية، ومقرها في هولندا، وحصلت الشركة على ترخيص استطلاع للبحث عن المعادن في منطقة الدرع العربي. وقد مهد ذلك لحصولها، مع شركة بترومين، على رخصة كشف عن المعادن النفيسة والأساس في منطقة أم الشلاهيب.
وفي العام التالي، أبرمت وزارة البترول والثروة المعدنية اتفاقية مع شركة سلترست البريطانية، المتخصصة في استكشاف المتبخرات، لتنفيذ برنامجٍ للكشف والتنقيب عن المعادن المترسبة، عن طريق التبخير، وتقييمها، وخاصة في منطقة الملاحات على سواحل البحر الأحمر. وقد تم إنجاز العمل على سواحل البحر الأحمر وجزيرة فرسان، حيث اكتُشف العديد من مكامن خام البوتاس، في جزيرة فرسان، في منطقة جازان، وفي رأس كركومة، ووادي عفال، شمال غرب المملكة.
 وفي عام 1983م، في عهد خادم الحرمين الشريفين؛ الملك فهد بن عبدالعزيز، يرحمه الله، أُعيد افتتاح منجم مهد الذهب، حيث بدء الإنتاج التجاري منه في إبريل عام 1988م، وما زال المنجم منتجا لسبائك الذهب والفضة ومركزات النحاس والزنك.
وفي 23 مارس 1997م، أُسست شركة التعدين العربية السعودية (معادن) بموجب مرسوم ملكي كريم، بغرض ممارسة مختلف أوجه النشاط التعديني في المملكة.
وفي عام 1999م، صدر قرار مجلس الوزراء السعودي رقم 115 القاضي بتأسيس هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، ككيان حكومي فني وطني، يمكنه أن يحل محل البعثات الجيولوجية الأجنبية، مع الاحتفاظ ببعض الخبرات المتميزة منها، ولتكون الذراع الاستشاري للدولة في مجالات علوم الأرض، ولتحمل على كاهلها أعمال المسح والتنقيب ودراسة المخاطر الجيولوجية.
وفي عام 2004م، صدر في عهد خادم الحرمين الشريفين؛ الملك فهد بن عبد العزيز، يرحمه الله، نظام الاستثمار التعديني، لمواكبة المستجدات الدولية والمحلية في قطاع التعدين. وهو الثالث من أنظمة التعدين السعودية، وقد احتوى النظام على 62 مادة.
وفي عام 2007م، وقّعت شركة التعدين العربية السعودية(معادن) والشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) اتفاقية شراكة استراتيجية تتعلق بمشروع معادن للفوسفات، وهو من أهم المشروعات التعدينية في المملكة. وفي نفس العام، وافق مجلس الوزراء على إنشاء مشروع سكة حديد الشمال – الجنوب، المعروف بسكة حديد معادن، الذي ربط مناجم الفوسفات، في حزم الجلاميد وأم وعال في المناطق الشمالية من المملكة، ومناجم الألمنيوم، في القصيم وحائل، بمدينة رأس الخير الصناعية، على ساحل الخليج العربي.
 وفي عام 2009م، أُسست شركة معادن للألمنيوم، كمشروع مشترك مع شركة ألكوا الأمريكية، لاستثمار وتطوير مناجم البوكسايت في منطقتي القصيم وحائل، وبناء مصفاة للألومينا، ومصهر لصفائح الألمنيوم، في مدينة رأس الخير الصناعية.
 وفي عام 2010م، بدأت عمليات نقل مركزات الفوسفات، على السكك الحديدية، بين منجم الجلاميد ومدينة رأس الخير الصناعية.
وفي عام 2012م، وافق مجلس الوزراء على إنشاء مدينة وعد الشمال للصناعات التعدينية. وفي العام الذي تلاه، أُسست شركة معادن وعد الشمال للفوسفات، كمشروع مشترك لشركة معادن مع شركتي موزاييك الأمريكية وسابك السعودية.
وفي عام 2016 م، دشن خادم الحرمين الشريفين؛ الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، يحفظه الله، مشروعات صناعة التعدين، ومشروعاتٍ صناعية وتنمويةً أخرى، في مدينة رأس الخير الصناعية. كما دُشّن عددٌ من مناجم الذهب، في أنحاء المملكة، ليصل عدد المناجم المنتجة إلى ستة.
 وفي عام 2017م، تمت الموافقة على الاستراتيجية الشاملة للتعدين والصناعات التعدينية، الرامية إلى تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030م، نظراً لأهمية المعادن في دعم اقتصاد المملكة، وللعمل على مضاعفة إسهام التعدين والصناعات التعدينية في الناتج المحلي.
وفي عام 2018م، تفضّل خادم الحرمين الشريفين؛ الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، بحضور صاحب السمو الملكي؛ الأمير محمد بن سلمان ابن عبدالعزيز، ولي العهد، يحفظهما الله، بتدشين المرحلة الثانية من مشروعات مدينة وعد الشمال التعدينية والتنموية، ووضع حجر الأساس للمرحلة الثالثة منها.
وفي عام 2020م، وافق مجلس الوزراء الموقّر على نظام الاستثمار التعديني الجديد، الذي يحتوي على 63 مادة، والذي عملت على تطويره وزارة الصناعة والثروة المعدنية، مع الجهات الأخرى ذات العلاقة، وبالتعاون مع عدد من بيوت الخبرة العالمية المتخصصة في مجالات التعدين، بحيث أصبح متوافقاً مع أفضل الممارسات الدولية الرائدة في هذا المجال. كما قامت الوزارة باستكمال اللوائح التنفيذية للنظام، وتطوير القنوات الإلكترونية الداعمة له، بهدف تيسير أداء الأعمال، واختصار المدد الزمنية اللازمة لإنهاء المعاملات، مثل استخراج الرخص التعدينية، وقامت الوزارة كذلك بتوقيع وترسية أربع اتفاقيات، في إطار البرنامج العام للمسح الجيولوجي، بهدف القيام بأعمال المسح الجيوفيزيائي الجوي، والمسح الجيوكيميائي، وإعداد الخرائط الجيولوجية المفصلة، لمساحة تصل إلى 600 ألف كيلومتر مربع، في منطقة الدرع العربي، الغنية بالمعادن، غربي المملكة.
وفضلاً عن تنظيم البيئة الاستثمارية في مجال التعدين، يهدف هذا نظام الاستثمار التعديني، ولوائحه التنفيذية، إلى تعزيز الشفافية والاستدامة في قطاع التعدين، وحماية البيئة وتنمية المجتمعات المحلية، وخلق الفرص الوظيفية المتنوعة للمواطنين، وكذلك تطوير الخدمات التي تُقدّم للمستثمرين، السعوديين والدوليين، في مجال التعدين، وتوضيح وتيسير متطلبات الترخيص والأعمال لهم، بحيث تُسهم أعمالهم في  تنمية القطاع، وحماية البيئة، والتنمية الاجتماعية، ورفع مستوى سلامة العاملين، وتعزيز استدامة أعمال القطاع، وبالتالي دعم توجهات المملكة الرامية إلى استغلال ثرواتها المعدنية، وتطوير الصناعات المعدنية فيها، على الوجه الذي يؤدي إلى زيادة إسهام هذا القطاع الحيوي في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وجعله الركيزة الثالثة للصناعة في المملكة إلى جانب صناعتي النفط والبتروكيميائيات.

Loading...
loader
الرجاء الإنتظار ...
Loading...
loader
الرجاء الإنتظار ...