تاريخ الصناعة

رحلة الصناعة السعودية

من التأسيس إلى عهد الرؤية


جاءت رؤية المملكة 2030م لترسم خارطة طريق لتطوير الاقتصاد الوطني وتنويع وتنمية مصادر الدخل، وتعد الصناعة من أهم الروافد الاقتصادية في هذه الرؤية حيث يُخطّط لأن تتجاوز مساهمة قطاعي الصناعة والتعدين بحلول عام 2020 ما يصل إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي.

إن الصناعة في المملكة لم تكن وليدة اللحظة بل بُنيت على إرث يمتد لعقود طويلة، بدءاً من المرحلة التي زامنت اكتشاف النفط، والذي يعتبر الركيزة الأساسية التي قامت عليها الصناعة الحديثة في المملكة، حيث بدأت عملية التنمية في القطاع الصناعي أولى خطواتها عقب اكتشاف النفط وتصديره بكميات تجارية، بفضل العوائد النفطية ودورها في إمكانية تحسين الأوضاع الاقتصادية وتوجيهها.

وقد أولت الدولة أهمية كبيرة للتنمية الصناعية، فقدمت كافة أشكال الدعم والمساندة والتشجيع، بإنشاء صندوق التنمية الصناعية السعودي عام 1974م وذلك لتمويل ودعم وتنمية القطاع الـصناعي عن طريق تقديم قروض متوسطة أو طويلة الأجل لتأسيس مصانع جديدة، أو تطوير وتحديث وتوسعة مصانع قائمة، إضافة إلى تقديم المشورة في المجالات الإدارية والمالية والفنية والتسويقية للمنشآت الصناعية بالمملكة.

وفي عام 1975م تم تحويل المشاريع الصناعية والبتروكيماوية إلى وزارة الصناعة والكهرباء حينها، وفي العام نفسه تم إنشاء الهيئة الملكية للجبيل وينبع والتي تُعنى بتطوير مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين لتكونا شاهدتين على نهضة صناعية وتحول كبير في القطاع، تلاها إنشاء شركة سابك في عام 1976م، وكان من أهدافها تبنّي المشروعات الصناعية الضخمة، والعمل على دعم وتنمية الصناعات السعودية، وأصبحت الشركة حالياً شركة رائدة عالميّاً في مجال صناعة البتروكيماويات.

وقد شهد العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله العديد من القفزات التنموية التي أضاءت ولا زالت تضيء مسيرة النهضة الصناعية لبلادنا، وجاءت رؤية المملكة 2030م في عام 2016م؛ لتكون بمثابة تصحيح للمسار الاقتصادي في المملكة، وتم ضمّ قطاع الصناعة إلى الطاقة والثروة المعدنية، حيث صدر أمر ملكي بتعديل اسم وزارة البترول والثروة المعدنية لتصبح (وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية)، وكان عدد المصانع السعودية يصل إلى 7741 مصنع، فيما يقارب عدد العاملين في المصانع إلى أكثر من مليون عامل، وفي خطوة تؤكد الاعتماد على قطاعي الصناعة والتعدين كرافدين اقتصاديين مهمين صدر أمر ملكي بإنشاء وزارة مستقلة باسم (وزارة الصناعة والثروة والمعدنية)، ليعكس مدى الاهتمام بتطوير الصناعة وتوطينها لتشكّل حجر الأساس في تنويع مصادر الدخل كما ورد في رؤية 2030، ومن ثمار ذلك تجاوز عدد المصانع في المملكة إلى 10 آلاف مصنع هذا العام 2021.

وفي عام 2020م تبنّت الاستراتيجية الوطنية للصناعة المعتمدة من قبل مجلس الوزراء شعار: (نحو صناعة منافسة واقتصاد قائم على المعرفة) والتي تهدف إلى تنويع القاعدة الصناعية والاقتصادية، وحماية الاقتصاد الوطني من التقلّبات العالمية في أسعار وعائدات النفط، بما يضمن استقراراً ونموّاً متوازناً لكافة المؤشّرات الاقتصادية، وهو ما أكّدته رؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني عبر شراكات مع القطاع الخاص.

ويعد إطلاق برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية أحد برامج رؤية المملكة 2030 من أهم التطورات في الآونة الأخيرة، حيث يهدف البرنامج إلى تحويل المملكة لقوة صناعية رائدة ومنصة لوجستية دولية في عدد من المجالات الواعدة، من خلال توليد فرص عمل للمواطن السعودي، وتعزيز الميزان التجاري، وتعظيم المحتوى المحلي، وتوفير التمويل المطلوب، وتطوير البنية التحتية والأراضي الصناعية، والتوسع في تطبيق إجراءات الرقمنة، وتوطين التقنيات الخاصة بالصناعة، وتبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة مما سيسهم في الانتقال نحو اقتصاد المعرفة.

وكسائر الأنشطة فإن الصناعة السعودية هي نتاج طبيعي لتطور الاقتصاد واتساع أنشطته وقد واكبت حالياً صناعات في دول ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، بل وتخطتها أحياناً، فساهمت الصناعة عبر عقود من الزمن في توفير فرص عمل كثيرة لمختلف شرائح المجتمع، كما تمكنت من تلبية الاحتياج المحلي في عدد من المنتجات، وتجاوزت إلى التصدير للعديد من الأسواق العالمية، وبرزت العديد من الأنشطة التي سجلت فيها المملكة تميزاً ملحوظاً كقطاع البتروكيماويات، والمعادن، وكذلك الصناعات الغذائية، واليوم تحتل الصناعة الوطنية مكانة جيدة في الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية وغيرها من القطاعات التي تتواصل الجهود لتوطينها بما يحقق الأمن الصحي للوطن.

وتأتي إجراءات وزارة الصناعة والثروة المعدنية انطلاقًا من أهداف رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تشجيع الاستثمارات الصناعية من خلال توفير بيئة صناعية جاذبة ومستقرة تعزز من تنافسية قطاع الصناعة محلياً ودولياً وتزيد من قيمة المحتوى المحلي ودعم المنتجات المصنعة محلياً بمختلف أشكالها بما يعزز من حجمها وارتفاع صادراتها، وسيكون للنهضة الصناعية – بمشيئة الله تعالي- دور كبير في تقدّم الاقتصاد السعودي وتنافسيته العالمية في المستقبل بإذن الله.


Loading...
loader
الرجاء الإنتظار ...
Loading...
loader
الرجاء الإنتظار ...